Tuesday, 04 August 2015
A+ R A-

قصَّةُ امْرأةٍ صَالحةٍ بنْتِ مَلِكٍ منَ الملُوكِ

  • Category: عربي
  • Published: Wednesday, 03 October 2012 13:05
  • Written by AICP Staff
  • Hits: 4069

 إنَ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ ونَستعينُهُ وَنَستهديهِ ونشكرُهُ وَنعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنَا ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَ له ومَنْ يُضْللْ فلا هَادِيَ له, وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له ولا مثيلَ له ولا ضدَّ ولا نِدَّ له. يا رب، ياربي اجعَل أولَ هذا النهارِ فلاحًا وأوسطَه نجاحًا وءاخرَه سلامًا يا ربَّ العالمين. وأشهدُ أن سيّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنا وقائدَنا وقُرَّةَ أعينِنا محمّدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه صلى عليك اللهُ يا علمَ الهُدى ما سبَّحَ الديَّانَ كلُّ مُوحِّدٍ وسلِّمْ ربَّنا تسليمًا كثيرا.

أما بعدُ، فيا عبادَ اللهِ أُوصِي نفسِيَ وإياكم بتقوى اللهِ، وبالعملِ بأوامرِ اللهِ والسيرِ على خُطى نبيِّنا الكريمِ بالاستعدادِ ليومِ الموقفِ العظيمِ لليومِ الذي لا ينفَعُ فيهِ المالُ، لا ينفعُ فيه المالُ ولا البنونَ إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ.

يقولُ ربُّنا تبارك وتعالى في القرءانِ الكريمِ: ﴿من عملَ صالِحًا من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمنٌ فلَنُحْيِيَنَّهُ حياةً طيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهُم أجرَهم بأَحسنِ ما كانُوا يعملون﴾ سورة النحل/97.

وأعظمُ نعمةٍ أنعمَ اللهُ بها علينا هي نعمةُ الإيمانِ، فماذا ينفعُ مالُ الدنيا بعد الموتِ إذا ماتَ الإنسانُ على غيرِ الإيمانِ؟ فليحرِصْ كلُّ مسلمٍ على أن تكونَ أنفاسُه مستعملةً لأمرِ الآخرةِ، والباقِياتُ الصالحاتُ خيرٌ عندَ ربِّكَ، وتذكر أخي المسلم قولَ سليمانَ عليه السلامُ للفلاّحِ الذي نظرَ إلى سليمانَ عليه السلامُ وهو على بساطِ الريحِ وقالَ: لقد أَعطَى اللهُ ءالَ داودَ مُلكًا عظيمًا، فرجعَ إليهِ سليمانُ عليه السلامُ وقالَ له: إنِّي رجعتُ إليك لئلا تتمنَّى ما لا تقدِرُ عليهِ لَتسبِيحةٌ واحدةٌ يقبلُها اللهُ منك خيرٌ لك من الدنيا وما فيها.

واسمعوا معي إخوةَ الإيمانِ قصةَ امرأةٍ من بني إسرائيلَ كانت مسلمةً عابدةً صالحةً ابنةَ ملكٍ من الملوكِ تقدَّمَ لخِطبتِها رجلٌ من أبناءِ الملوكِ فأبت أن تتزوَّجَ به ثم قالت لجاريةٍ لها انطلقي والتمسِي لي رجلاً ورِعًا زاهدًا ناسِكًا فقيرًا، فانطلقَتِ الجاريةُ فوجدت فقيرًا عابدًا ورعًا، فجاءت به الى مولاتِها، فقالت لهُ إن شئتَ أن تتزوَّج بِي ذهبتُ معك إلى من يعقِدُ نكاحِي عليك، ففعلَ فعقدُوا النِّكاحَ ثم قالت له انطلِقْ بِي إلى أهلِك، فقالَ: واللهِ ما أملِكُ إلا هذا الكساءَ الذي على ظهرِي هو دِثارِي بالليلِ ولباسِي بالنهارِ، فقالت إنِّي قد رضيتُ بك على ذلك. ابنةُ الملوكِ تقولُ للفقيرِ الوَرِعِ رضيتُ بك على ذلك، فانطلَقَ بِها إلى أهلِه، وكانَ يكسِبُ بالنهارِ ويأتيها بالليلِ بما تُفطِرُ عليه، ولم تكن تفطرُ بالنهارِ بل تصومُ تطوُّعا للهِ تعالى، وكان إذا أتاها بشىءٍ أفطرت عليهِ وحمِدتِ اللهَ تعالى على كلِّ حالٍ، قالَ الآن تفرَّغتُ للعبادة، فلما كانَ ذاتَ يومٍ لم يُفتحْ عليهِ بشىءٍ يأتيهَا به، ففزِعَ من ذلك وشقَّ عليهِ وقالَ: زوجتي جالسةٌ في بيتِها وهي صائمةٌ تنتظرُ أن ءاتيَها بشىءٍ تُفطرَ عليهِ، فقامَ فتوضَّأَ وصلَّى ودعا ربَّه تبارك وتعالى وقالَ: يا ربُّ إنكَ تعلَمُ أنِّي ما أسألُك لدُنيايَ وإنما ذلك لرضى زوجةٍ صالحةٍ، اللهم ارزُقْني رزقًا من لدُنْكَ فإنَّك خيرُ الرازقِين، قال فنَزلَتْ عليه لؤلؤةٌ من السماءِ فأخذَها وذهبَ بها إلى امرأتِه، فلمَّا نظرت إليها راعَها ذلك وقالت له: من أين أتيتَ بهذه اللؤلؤةِ التي لم أرَ مثلَها قطّ عندَ أهلِي؟ فقالَ لها طلبتُ اليومَ قُوتًا فلم يُفتَحْ لِي بشىءٍ فدعوتُ ربِّي سبحانه وتعالى فرزَقَني هذه اللؤلؤةَ منَ السماء. فقالتِ ارجِعْ إلى مكانِك الذي دعوتَ اللهَ تعالى فيهِ فابتَهِلْ إليهِ واسأَلْهُ وقلْ: اللهم سيدِي ومولاي إن كانَ هذا شيئًا رزقتَنا في الدنيا فبارِك لنا فيهِ، وإن كانَ مما ادَّخَرْتَه لنا في الآخرةِ الباقيةِ فارفَعْه، ففعَلَ الرجلُ ذلك، فرُفِعَتِ اللؤلؤةُ، فرجعَ إليهَا فأخبرَها بذلكَ، فقالت: الحمدُ للهِ الذي أرانا ما ادَّخرَ لنا في الآخرةِ، ثم قالت: لا أبالِي الآنَ أن لا أقدِرَ على شىءٍ من هذه الدارِ الفانيةِ، وشكَرَتِ اللهَ تعالى على ذلكَ.

إخوة الإيمانِ، الدنيا سجنُ المؤمنِ وجنةُ الكافرِ كما جاءَ في الأثَر، لا تفرحُوا إلا بعلمٍ أو عملٍ صالحٍ فإنهُ الرفيقُ في القبرِ حيثُ يتخلَّفُ الأهلُ والمالُ والأصدقاءُ والولدُ.

اللهم لا تجعَلِ الدنيا أكبرَ همِّنا، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، وزهِّدْنا فيها يا أرحمَ الراحِمين. هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية:

الحمدُ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله. وعلى ءالِه وصحبِه ومن والاه، أما بعدُ فيا عبادَ اللهِ أوصيكم ونفسيَ بتقوى اللهِ العليِّ العظيم.

إخوةَ الإيمانِ لما تُؤخذُ روحُ المؤمنِ الكاملِ بعد موتِه إلى مكانٍ قربَ الجنةِ ويرَى مقعدَه الذي يتبوّؤُه في الآخرةِ يعرفُ فضلَ الإسلامِ حينَ ذلكَ معرفةً عيانيةً كما كان يعرفُ في الدنيا معرفةً قلبيةً، اللهم أمِتنا على دينِ الإسلامِ يا ربَّ العالمين، فدينُ الإسلامِ هو الدينُ الذي رضيَه اللهُ تعالى لعبادِه، فمن شتمَ دينَ الإسلامِ ليسَ بمسلمٍ وهناك عبارةٌ فاسدةٌ خبيثةٌ أودُّ اليومَ أن أحذِّرَكم منها ولكن قبلَ ذكرِها أُبيِّنُ مسئلةً مهمةً وهي لا يكفُرُ الحاكِي كفرَ غيرِه على غيرِ وجهِ الرِّضى والاستحسانِ، فالخطيبُ أو المدرسُ إذا حذَّرَ من بعضِ العباراتِ باللفظِ لا يكفُر الخطيبُ أو المدرسُ، لأنَّ بعضَ الناسِ لجهلِهم لما سمعوا بعضَ المدرسينَ أو الخطباءِ يحذِّرُ من بعضِ الألفاظِ الكفريةِ صارَ يقولُ لماذا الخطيبُ يكفُرُ، والعياذُ باللهِ تعالى.

من قالَ: قالَ فلان كذا أو لا يجوزُ قولُ كذا من بابِ التحذيرِ لا يكفُرُ.

فالعبارةُ التي أريدُ أن أحذِّرَكم منها قولُ بعضِ الناسِ والعياذُ باللهِ (يلعن دينَك). فهذا خروجٌ عنِ الدينِ ولو كانَ المتكلِّمُ غاضِبا أو مازِحًا فالدينُ ليسَ ملعبةً. من شتمَ دينَ الإسلامِ بهذا القولِ الشنيعِ هذا خارجٌ عنِ الإسلامِ. نسألُ اللهَ تعالى السلامةَ.

واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا﴾ سورة الأحزاب. اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الناسُ اتقوا ربَّكم إن زلزلةَ الساعةِ شىءٌ عظيمٌ يوم ترونَها تذهَلُ كلُّ مرضعةٍ عما أرضعَتْ وتضعُ كلُّ ذاتِ حملٍ حملَها وترى الناسَ سُكارى وما هم بسُكارى ولكنَّ عذابَ اللهِ شديد﴾. سورةُ الحج/1. اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ.عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون .اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

Share this post

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Donate to AICP

Support AICP of North America. Please consider supporting our efforts. AICP is charged a minimal fee for your donation. Fee Structure for donations are: $0 to $100K is 2.2% plus $0.30 per transaction.

Amount:


Search

Amazon Smile


Amazon donates 0.5% of the price of your eligible AmazonSmile purchases to AICP