Thursday, 30 July 2015
A+ R A-

قِصَّةُ ماءِ زَمزَم

  • Category: عربي
  • Published: Wednesday, 03 October 2012 12:45
  • Written by AICP Staff
  • Hits: 6901

 إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُهُ سُبحانَه وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَـيِّـئَاتِ أَعْمَالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومن يُضلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأشهدُ أن لا إِلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَلا مَثِيلَ لَهُ وَلا ضِدَّ وَلا نِدَّ ولا كَيفِيَّةَ ولا شَكْلَ وَلا صُورَةَ ولا أَعْضَاءَ ولا جِسمَ ولا جُثَّةَ ولا مَكانَ لَهُ، تنَزَّهَ اللهُ عن صفاتِ خلقِهِ لا تَكْتَنِفُهُ السماواتُ ولا الأَرضونَ ولا تُحيطُ بِهِ الجهاتُ. وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنا وحبيبَنا وعظيمَنَا وقائِدَنا وقُرَّةَ أعيُنِنا محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه بلَّغَ الرِّسالَةَ وأدَّى الأمانَةَ ونصَحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنا خيرَ ما جَزَى نبيًا من أنبيائِه. اللهم صلِّ على مُحمَّدٍ صلاةً تَقْضِي بِهَا حَاجَاتِنا، اللهُمَّ صلِّ على محمدٍ صلاةً تُفَرِّجُ بِها كُرُباتِنا، اللهُمَّ صَلِّ على محمدٍ صلاةً تكفِينَا بِهَا شَرَّ أعدائِنا وَسَلِّمْ عليهِ وعَلَى ءالِه سَلامًا كثيرًا.

أما بعدُ عبادَ اللهِ، فإِنِّي أُوصِيكُمْ ونفسِيَ بتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ القَديرِ القَائِلِ في مُحْكَمِ كِتَابِه: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبراهيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسماعيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّكَ أَنْتَ السَّميعُ العَليمُ سورَةُ البَقَرَةِ / 127.

إخوةَ الإِيمانِ وَالإِسلام، كنا قد حَدَّثْنَاكُمْ في الجمعَةِ الماضِيَةِ عن بِنَاءِ الكَعْبَةِ. فإبراهيمُ نبيُّ اللهِ بنَى أشرَفَ المساجِدِ في أشرَفِ بِقاعِ الأرضِ ودعَا لأهلِها بالبَرَكةِ وأن يُرْزَقُوا مِنَ الثَّمَرَاتِ مَعَ قِلَّةِ المياهِ وَعَدَمِ الأَشجارِ والزروعِ والثِّمارِ وأَنْ يَجْعَلَهُ اللهُ حَرَمًا ءامِنًا.

واليومَ بإذنِ اللهِ ربِّ العالَمينَ نُحَدِّثُكمْ عن قِصَّةِ الماءِ الطَّاهِرِ المطهرِ المبَارَكِ ماءِ زمزَمَ. إبراهيمُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ كانَ معَ زوجتِه سارةَ في فلسطينَ وكانَتْ سارَةُ عَقِيمًا لا تَلِدُ، وكانَ يُحْزِنُها أن تَرَى زَوْجَها ليسَ لهُ ولدٌ وكانَ قد بَلغَ مِنَ العُمُرِ سِتًّا وَثَمانينَ سنَةً وهِيَ قد جَاوَزَتْ السَّبعينَ، فوَهَبَتْ سارةُ هاجَرَ لزَوْجِهَا إبراهيمَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ فقَبِلَ إبراهيمُ ذلك. فلَمَّا دخلَ إبراهيمُ بِهاجَرَ وَلَدَتْ لَهُ غلامًا زكيًّا هُوَ سَيِّدُنا إسماعيلُ الذي كانَ مِنْ نَسْلِهِ رسولٌ عظيمٌ هو سيدُنا محمدٌ سيِّدُ الأولينَ والآخِرينَ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليهِ وعلى إخوانِه النبيِّينَ والمرسَلِينَ. فَرِحَ إبراهيمُ بولَدِ إسماعيلَ وَفَرِحَتْ سارَةُ لِفَرَحِ زَوْجِها إبراهيمَ عليهِ السلامُ وذَهَبَ إبراهيمُ مَعَ ابنِه إسماعيلَ وأُمِّهِ هاجَرَ إلى مكةَ وإسماعيلُ لا زالَ في الْمَهْدِ رَضِيعًا.

إخوةَ الإيمانِ، فَكِّرُوا في شدَّةِ التَّوَكُّلِ والتَّسليمِ عندَ سيدِنا إبراهيمَ الخليلِ عليهِ السلامُ، فلَقَدْ وَضَعَ هاجرَ معَ ابنِها إسماعيلَ في ذلكَ المَكانِ القَفْرِ وليسَ بِمَكةَ يومئِذٍ أحدٌ ولا بُنيان ولا عمرَان ولا ماءٌ ولا كلأٌ، تركَهُما هناكَ وترَكَ لَهُمَا كِيسًا فيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءٌ فيهِ ماءٌ، ثم لَمَّا أرادَ العودَةَ إلى بِلادِ فلسطينَ وقَفَلَ راجِعًا لَحِقَتْهُ هاجَرُ أمُّ إسماعيلَ وهِيَ تقولُ لَهُ: "يا إبراهيمُ أين تترُكُنَا ؟ يا إبراهيمُ أين تَتْرُكُنا في هذا المكانِ الذِي ليسَ فيهِ سَميرٌ ولا أنيسٌ ؟".

وجعلَتْ تقولُ لَهُ ذلكَ مِرارًا، وَكَانَ يُريدُ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فيمَا أَمَرَهُ، عندَ ذلكَ قالَتْ لَهُ: ءَاللهُ أمرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فقَالَتْ بِلسانِ اليَقينِ وَبِالْمَنْطِقِ القَوِيمِ: "إذًا لَنْ يُضَيِّعَنَا" ثُمَّ رَجَعَتْ.

وإبراهيمُ الخَليلُ عليهِ السلامُ الذِي امْتَثَلَ لأَمْرِ رَبِّهِ لَمَّا ابتَعَدَ قَلِيلاً عَنْ وَلَدِهِ ثَمَرَةِ فُؤادِهِ وأُمِّهِ هاجَرَ التَفَتْ جِهَةَ البَيْتِ وَوَقَفَ يَدعُو اللهَ وَيقُولُ ﴿رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيرِ ذِي زَرْعٍ عندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرون سورة إبراهيم / 37.

سَكَنَتْ هاجَرُ أمُّ إسماعيلَ معَ ولدِها إسماعيلَ حَيْثُ وَضَعَهُمَا إبراهِيمُ عليهِ السلامُ وصارَتْ تُرضِعُ ولدَها إسماعيلَ وتشرَبُ من ذلكَ الماءِ الذِي ترَكَهُ لَهُمَا إبراهيمُ حتَّى إِذَا نَفِدَ مَا ذلكَ السِّقاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابنُهَا وَجَعَلَ يَبْكِي وَيَتَلَوَّى مِنْ شِدَّةِ العَطَشِ وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إليهِ وَهُوَ يَتَلَوَّى وَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إليهِ في هذهِ الحالةِ وصارَتْ تُفَتِّشُ لَهُ عَنْ مَاءٍ فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ في الأرضِ يَلِيهَا فَصَعِدَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الوَادِيَ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفا حتى بَلَغَتِ الوادِيَ وصارَتْ تَسْعَى سَعْيَ الْمَجْهُودِ حَتَّى وَصَلَتْ إلى جَبَلِ المروَةِ فصَعِدَتْ عليهِ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تَجِدْ أَحَدًا فأَخَذَتْ تَذْهَبُ وَتَجِيءُ بينَ الصَّفا والمروَةِ سبعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا أشرَفَتْ علَى المروةِ سَمِعَتْ صوتًا فقالَتْ: "أَغِثْنَا إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غَوَاث".

فرأتْ مَلَكًا وهو جبريلُ عليهِ السلامُ يَضْرِبُ بِقَدَمِه الأَرْضَ حَتَّى ظهرَ الماءُ السَّلْسَبِيلُ العَذْبُ وَهُوَ مَاءُ زمزمَ فَجعَلَتْ أمُّ إسماعيلَ تحوطُ الماءَ وتَغْرِفُ منهُ بِسِقَائِها وَهُوَ يَفُورُ وَجَعَلَ جِبريلُ يَقولُ لَها: "لا تَخَافِي الضَّيْعَةَ فَإِنَّ للهِ هَهُنَا بَيْتًا يَبْنِيهِ هذا الغُلامُ وأبوهُ" أي إسماعِيلُ وإبراهيمُ عليهِما السلامُ. شَرِبَتْ هاجرُ من ماءِ زمزمَ وَارْتَوَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَها إسماعِيلَ شَاكِرَةً اللهَ تعالَى الكريمَ اللطِيفَ على عَظيمِ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ وَعِنَايَتِهِ. اللهمَّ ارْزُقْنَا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ وَزِيارَةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وارزُقْنَا شَرْبَةً من يَدِهِ الشَّريفَةِ لا نَظْمَأُ بعدَها أَبَدًا يَا أَرْحَمَ الرَّاحمِين. هذا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم.

الخطبة الثانية:

إن الحمدَ للهِ نحمَدُهُ سُبحانَه وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّـئَاتِ أَعْمَالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومن يُضلِلْ فلا هَادِيَ لهُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه وصفيُّه وحبيبُه صلَّى اللهُ عليهِ وعلى كلِّ رسولٍ أرسلَه.

أما بعد عبادَ اللهِ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ ونفسِيَ بِتَقْوَى اللهِ العَلِيِّ العظيمِ وبالثباتِ على نهجِ رسولِه محمدٍ الصادقِ الوَعْدِ الأمينِ. واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ﴿يا أيُّها الناسُ اتَّقـوا رَبَّكـُم إنَّ زلزَلَةَ الساعَةِ شَىءٌ عَظِيمٌ يومَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حملَها وَتَرَى الناسَ سُكارَى ومَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عذابَ اللهِ شَديدٌ، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فبجاه محمّد استجبْ لنا دعاءَنا ، اللهم بجاه محمّد اغفرِ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ ، اللّـهُمَّ بجاه محمّد اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ ، اللّـهُمَّ بجاه محمّد استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ. عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

Share this post

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Donate to AICP

Support AICP of North America. Please consider supporting our efforts. AICP is charged a minimal fee for your donation. Fee Structure for donations are: $0 to $100K is 2.2% plus $0.30 per transaction.

Amount:


Search

Amazon Smile


Amazon donates 0.5% of the price of your eligible AmazonSmile purchases to AICP