Friday, 27 May 2016
A+ R A-

لا تُلهِكُم أموالُكُم وَلا أوْلادُكُم عنْ ذِكرِ اللهِ

  • Category: عربي
  • Published: Wednesday, 03 October 2012 12:35
  • Written by AICP Staff

 الحمد للهِ ثم الحمدُ لله، الحمدُ للهِ وسلامٌ على عبادِهِ الذينَ اصطفَى الحمدُ للهِ الواحدِ الأحدِ، الفردِ الصمدِ، الذي لم يلِدْ ولم يُولدْ ولم يكُنْ لهُ كُفُوًا أحد. الحمدُ للّهِ ربِ العالمينَ والصلاةُ والسلامُ على سيِّدِنا محمدٍ الأمينِ وعلى ءالِهِ وصحبِهِ الطَّيِّبينَ الطاهرين، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ الملكُ الحقُّ المبينُ وأشهدُ أنّ محمدًا رسولُ اللهِ الصادقُ الوعدِ الأمينُ صلواتُ ربي وسلامُه عليهِ وعلى ءالِه وصحبِه الطَّيِّبينَ الطاهرين.

أمّا بعدُ أيُّها الأحبةُ الكرام أُوصي نفسِيَ وإيَّاكُم بتَقوى اللهِ العظيمِ القائلِ في كتابِه الكريم: ﴿يَا أيُّها الذِينَ ءامَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أمْوَالُكُمْ وَلاَ أوْلاَدُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ سورة المنافقون/ءاية 9، الذكرُ معناه طاعةُ اللهِ، أي لا تُلهِكُم أموالُكم ولا أولادُكم عمّا فرضَ اللهُ عَلَيكُم من أمرِ الدّينِ، فالذي تمنَعُه أولادُه أو أموالُه عن طاعةِ اللهِ تبارك وتعالى فهُو منَ الخاسرين، فإنَّما ذكرَ اللهُ تباركَ وتعالى هذينِ لأنَّهُمَا أعظمُ الشَّواغِل، أعظَمُ ما يَشغَلُ الناسَ عنْ طاعةِ اللهِ تبارك وتعالى الأموالُ والأولاد، كثيرٌ من الناسِ يعصُون ربَّهُم من أجلِ أموالِهم، يقعونَ في الكبائرِ والصّغائرِ من أجلِ المال، ومنهم من يَعصِي اللهَ تبارك وتعالى بالكبائرِ والصغائرِ لأجلِ الأولادِ، فكِلا الفريقينِ من الهالكينَ في الآخرةِ، لذلكَ يجبُ على الإنسانِ أن يعرفَ ما أحلَّ اللهُ من المالِ وما حرّم، ويجبُ عليه أن يعرفَ ما يعامِلُ به أولادَه، لأنّ معامَلَةَ الأولادِ في أشياءَ حقٌّ دينيٌّ وأما في أشياءَ فهو معصيةٌ للهِ تباركَ وتعالى، وقد صحَّ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال عليهِ الصلاة والسلام: "لا تَزُولُ قَدمَا عَبدٍ يوم القيامة، أي عن الموقف، حتى يُسألَ عن أربع عن عُمرِهِ فيما أفناه وعن جِسمِه فيما أبلاهُ وعن مالِهِ من أينَ اكتسَبه وفِيم أنفَقَه وعن علمِهِ ماذا عَمِلَ به" رواهُ الطبرانِيُّ في المعجمِ الكبير. هو سؤالُ يومِ القيامةِ عن هذهِ الأشياء، فيما أفنيتَ عُمُرَكَ فمِنَ الناسِ من أفنَوْا أعمَارَهُم في طاعةِ اللهِ، من أوَّلِ سرِيرتِهم إلى إبَّانِ موتِهم، هؤلاءِ من السّابقينَ أي من أهلِ الدرجاتِ العُلى الذين يرفُعُهُم اللهُ تعالى فوقَ عبادِه درجاتٍ، ومنهم من يُفنِي كثيراً من عمُرِه في معاصي اللهِ تباركَ وتعالى ثمّ يتوبُ قبلَ أن يموتَ توبةً نَصوحًا أي يتوبُ من جميعِ الذّنوبِ، فيأتيهِ الموتُ وهو تائبٌ ليس له ذنبٌ إلاّ وقد تابَ منه قبلَ أن يموتَ، وهؤلاءِ أيضًا من النّاجين، من السّالمين، ليسَ عليهم عذابٌ في قبورِهم ولا في ءاخرتِهم، والصِـّنفُ الآخرُ من النّاسِ من هو على خلافِ ذلك، فمن هؤلاءِ من أضاعَ عمرَه في معاصي اللهِ تعالى فهؤلاء أعظمُ النّاسِ خطراً في الآخرة وهناكَ صِنفٌ ءاخرونَ من البشرِ وهم الذين أضاعوا قِسمًا من أعمارِهم في طاعةِ اللهِ ثم خُتِمَ لهم بحالةٍ سيّئةٍ أي وهم مُسترسِلونَ في معاصِي الله، كانوا قبلَ ذلك غيرَ مسترسلينَ في المعاصي ثم غَطَسُوا في المعاصي حتى ماتوا وهم على هذه الحالِ وهؤلاء من أسوأِ الناسِ حالاً في الآخرة، وقسمٌ من الناس أفنَوا كثيراً من أعمارِهم في المعاصي ثم قِسمًا كبيراً في طاعةِ الله تعالى وهؤلاء أحسَنُ حالاً من كثيرٍ من غيرِهم.

إخوة الإيمان، وأمّا الجسمُ فيجبُ على الإنسانِ أن لا يُصَرِّفَ جسمَه في معاصي اللهِ تبارك وتعالى، وأمّا القِسمُ الذين يحفَظُون أجسامَهُم عن تصريفِها في معاصي اللهِ تعالى ويقتصرونَ على تصريفِها في طاعةِ اللهِ وما أحلَّ اللهُ تعالى من الأمورِ المُبَاحةِ فهؤلاءِ ناجُون سالمونَ يكونونَ من أهلِ الدّرجات العُلَى. وأما الأموالُ فالأموالُ قِسمان مالٌ مذمومٌ ومالٌ ممدوح، المالُ المذمومُ هو المالُ المجلوبُ من طريقٍ حرامٍ كالذينَ يكتسبونَ المالَ من الرِّبا، الرّبا هو أن يُقرِضَ الإنسانُ مالَهُ معَ شرطِ الزّيادةِ كأن يُقرضَ الألفَ على أن يُردَّ له الألفُ مع شىءٍ من الزيادة قَلَّت أو كَثُرت هذا مالٌ محرّم، وبالٌ على صاحبِه يومَ القيامة، يُعَذَّبُ على ذلك أي على جمعِه المالِ من الطريقِ الذي حرَّمَهُ اللهُ، وكذلك الذي يستولِي على مالِ يتيمٍ قريبٍ له أو يتيمٍ غيرِ قريبٍ له، فمَنْ جَمَعَ مالاً من حرامٍ كانَ ذلكَ وَبالاً عليهِ في الآخرةِ لو تصدَّقَ به على الفقراءِ والمسَاكينَ وقضَى بهِ حاجاتِ المحتاجينَ أهلِ الضروراتِ لا يقبلُ اللهُ منهُ لأنَّ اللهَ لا يَقبلُ صَرفَ المالِ الحرامِ في الصدقاتِ أو غيرِها في أيِّ وجهٍ كان لا يقبلُه اللهُ، فمن دخَلَ في يدِه مالٌ حرامٌ توبتُه أن يَرُدَّ ذلكَ المالَ الحرامَ إن كانَ ذلك المالُ قائمًا بعينِه أي لم يَتلَفْ، لم يتصرَّفْ فيهِ، توبَتُه أنْ يَرُدَّ ذلك المالَ إلى أصحابِه المستحقّينَ له فإن ماتَ أصحابُه المستحِقُّونَ له فإلى ورثَتِه، وأما إن تصرَّفَ فيه استهلَكَه وأتلفَه وصارَ لا يمكنُه أن يَرُدَّه إلى مستحقِـّه بعينِه فإمَّا أن يستسمِحَ صاحبَ الحقِّ وإمّا أن يَرُدَّ له بدَلَ ذلك المالِ الذي أتلَفهُ عليه، فمن فَعَلَ ذلك معَ النّدَمِ صارَ تائبًا لا يعذِّبُه اللهُ تعالى في الآخرةِ من أجلِ ذلك المال، وأمّا من جَمَعَ المالَ بطريقٍ حلالٍ مثلاً وَرِثَ من أبيهِ مالاً كثيرا حلالاً ثم صارَ يصرِفُه في وجوهِ الحرامِ فهذا أيضًا مالُه وبالٌ عليهِ في الآخرةِ، يُعَذَّبُ بذلك المالِ الذي صرفَه في الحرامِ، كالّذي يصرفُ مالَه في الخمورِ وما أشبهَ ذلك، كذلك الذي يصرفُ مالَه للرّياءِ حتّى يُقالَ عنه فلانٌ كريمٌ فلانٌ سخيٌ يصرفُ للناسِ من مالِه الحلالِ ليمدحَهُ الناس هذا أيضًا يستحقُّ عذابَ اللهِ لأنَّ الذي يعمَلُ حسنَةً ليمدَحَه النّاس يستحقُّ عذابَ الله إنما السّالم النّاجي عند الله هو الذي يأخذ المالَ من طريقٍ حلالٍ ويصرفُه بطريقٍ حلالٍ، لا يصرفُه في الخمورِ وما أشبهَ ذلك من المعاصي، ولا يصرفُ مالَه من أجلِ أن يمدَحَهُ الناسُ، فالذي يُطعِمُ النّاسَ أو يبنِي مسجداً أو مدرسةً أو مستَشفى من مالٍ حلالٍ حتى يمدحَهُ الناسُ هذا ليسَ له ثوابٌ عندَ اللهِ إلا العقوبةَ في الآخرة.

فلما كان الأمرُ كذلك إخوةَ الإيمانِ أي أنهُ لا تزولُ قَدَمَا عبدٍ ذلك اليومَ العظيمَ عن موقِفِه حتى يُسألَ عن هذه الأشياءِ الأربعةِ كان من الواجبِ أن يحفَظَ الإنسانُ نَفسَه من استعمالِ جوارحِه في الحرامِ ومنَ استعمالِ مالِه في الحرام. وكثيرٌ من الناسِ يعصونَ ربَّهم من أجلِ الأولادِ مثلاً المرأةُ يكونُ لها ولدٌ من أجلِ ولدِها تتركُ الصلاةَ صلاةً أو صلاتينِ أو أكثرَ هذهِ استحقَّت عذابَ اللهِ، بعضُ النساءِ التقيَّاتِ في الحبشةِ يُروى أنها كانت تربُطُ الولدَ حتّى تُؤَدّيَ فرِيضَة اللهِ تربطه حتى لا يتحركَ هكذا وهكذا فيقع في مهلكَةٍ، ثم بعد أن تنهِيَ صلاتَها تفكُّ عنه الرَّبَط. هكذا ليفعلنَ النساءُ اللاتي يتّقينَ الله، إذا خِفنَ على الولدِ من أن يقعَ في مهلكةٍ لا يجوزُ أن تُترك الصلاةُ من أجلِ الولد، بل تسلُكُ طريقًا فيه حِفظٌ للولدِ من الهلاكِ وفيه حفظٌ للوقتِ عن إضاعةِ الصّلاةِ التي فرضَها اللهُ تبارك وتعالى في وقتها، هكذا تفعلُ النّساءُ الحكيماتُ التقيَّاتُ العارفاتُ بالدين.

إخوة الإيمان إنّ الموتَ لا يشاورُ الشّخصَ بل يأتيهِ في الوقتِ الذي علمَ اللهُ في الأزلِ أنّهُ يأتِي، حتماً يأتيهِ في ذلك الوقتِ، ومن الناسِ من يموتونَ فجأةً هذا يموتُ وهو ماشٍ في طريقِه وهذا يموتُ وهو يضحَكُ مع النّاسِ وهذا يموتُ وهو ساجدٌ في الصلاةِ إلى غيرِ ذلك من الأحوالِ التي يصادفُ الموتُ فيها الإنسانَ، فلا ينبغي للإنسانِ أن يعتمدَ على الأولادِ أو على المالِ لأنَّ اللهَ تباركَ وتعالى هو الذي لا يُستَغنَى عنهُ. أما المالُ والولدُ وغيرُ ذلك من أمورِ الدنيا فليست هي التي تضمَنُ السّعادَةَ للإنسانِ إنّما طاعةُ اللهِ تعالى هي التي تضمنُ السّعادةَ للإنسانِ. هذا وأستغفرُ الله لِي ولكُم.

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ الواحدِ الأحدِ الفردِ الصمدِ الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفُوا أحد. واعلموا بأنَّ اللهَ أمرَكم بأمرٍ عظيمٍ أمرَكم بالصلاة على نبيِّه الكريم فقال ﴿إنّ اللهَ وملائِكَتَهُ يُصلّونَ على النّبيِ يا أيُّها الذينَ ءامَنُوا صلّوا عَلَيْهِ وَسلِّمُوا تَسْليماً﴾ سورة الأحزاب الصلاةُ والسلامُ على سيدِنا أحمد صلى الله عليه وعلى جميعِ إخوانِه الأنبياء والمرسلين، أما بعد عبادَ اللهِ اتقوا اللهَ في السرِّ والعلنِ ، اللهم يا ربنا إنا دعوناكَ فاستجِبْ لنا دعاءَنا فاغفِرِ اللهمَّ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الاحياءِ منهم والاموات إنك سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعواتِ عبادَ اللهِ إن اللهَ يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القربى وينهى عن الفحشاءِ والمنكر والبغيِ يعِظُكم لعلكم تذَكَّرون. اذكروا اللهَ العظيمَ يذكُرْكم واشكروهُ يزِدْكم واستغفِروهُ يغفِرْ لكم واتقوهُ يجعلْ لكم من أمرِكم مخرجًا.

Share this post

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Site Disclaimers

Donate to AICP

Support AICP of North America. Please consider supporting our efforts. AICP is charged a minimal fee for your donation. Fee Structure for donations are: $0 to $100K is 2.2% plus $0.30 per transaction.

Amount:


Search


Amazon donates 0.5% of the price of your eligible AmazonSmile purchases to AICP